الشيخ الطوسي
10
التبيان في تفسير القرآن
ما نقول في سبب الخلاف الا اعتراك ، فحذف ، لان الحال يقتضي ان كلامهم في الخلاف وسببه . وقوله " قال إني اشهد الله " اخبار عما أجابهم به هود بأن قال : اشهد الله على أدائي إليكم ونصحي إياكم ، وعلى ردكم ذلك علي وتكذيبكم إياي و " اشهدوا " أنتم أيضا انني برئ مما تشركون ، وإنما أشهدهم - على ذلك وان لم يكونوا أهل شهادة من حيث كانوا كفارا فساقا - إقامة للحجة عليهم لا لتقوم الحجة بهم ، فقيل هذا القول اعذارا وانذارا ، ويجوز أن يكون يريد بذلك اعلموا كما قال " شهد الله " بمعنى علم الله . قوله تعالى ( من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( 55 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية دلالة على صحة النبوة ، لأنه قال لقوم من أهل البأس والنجدة " كيدوني جميعا ثم لا تنظرون " اي لا تمهلوني ثقة بأنهم لا يصلون إليه بسوء ، لما وعده الله ( عز وجل ) من العز والغلبة . ومثله قال نوح لقومه " فاجمعوا أمركم وشركاء كم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " ( 1 ) وقال نبينا صلى الله عليه وآله " فإن كان لكم كيد فكيدون " ( 2 ) . والفرق بين الانظار والتأخير ان الانظار امهال لينظر صاحبه في امره ، والتأخير خلاف التقديم من غير تضمين . وفي هذه الآية تضمين بما قبلها ، لان التقدير اني برئ مما تشركون من دونه ، وههنا يحسن الوقف ويحسن أيضا ان يقف على قوله " تشركون " كان ذلك وقفا كافيا ، لأنه يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن استئناف ما بعده . واما الوقف التام
--> ( 1 ) سورة يونس آية 71 . ( 2 ) سورة المراسلات آية 39 .